الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
6
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
العالم من ذلّ العبوديّة لغير اللّه ، ويلغي العادات والأخلاق الذميمة ، ويرفض القوانين الناقصة الّتي أحدثتها أفراد البشر حسب أهوائهم ، ويميت جميع ما يورث العداوة والبغضاء ويقطع أواصر التعصّبات ، التعصّب القوميّ والعنصري ، التعصّب الوطني ، وغير ذلك ممّا هو سبب لاختلاف الامّة وافتراق الكلمة ، واشتعال نيران الفتن والمنازعات . وسيحقّق اللّه بظهوره وعده الّذي وعده في قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً . وقوله جلّ وعزّ : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وسيأتي عصر ذهبيّ لا يبقى فيه على الأرض بيت إلّا أدخله اللّه كلمة الإسلام ، ولا تبقى قرية إلّا وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلّا اللّه بكرة وعشيّا . وهذا أمر ربّما لا يكون من يدّعي اتّفاق المسلمين فيه ، وإجماعهم عليه مجازفا ، كيف وقد ادّعى المهدويّة غير واحد في الصدر الأوّل وفي الأزمنة الّتي كان الناس فيها قريبي عهد بزمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة والتابعين ، ولم نعهد أحدا من هؤلاء ردّ دعواهم بإنكار أصل هذه البشائر بل ناقشوهم في الخصوصيّات والصغريات . وليس في المسائل النقليّة الّتي لا طريق لإثباتها إلّا السمع ما يكون الإيمان به أولى من الإيمان بظهور المهديّ عليه السلام لو لم نقل بكونه أولى من بعضها ؛ لأنّ البشارات الواردة فيه قد تجاوزت عن مرتبة التواتر ، مع أنّ الأحاديث المنقولة في كثير ممّا اعتقده المسلمون وغيرهم لم تبلغ تلك المرتبة ، بل ربّما لا توجد لبعض ذلك إلّا رواية واحدة ومع ذلك